مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
64
ميراث حديث شيعه
باب في ذكر الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام كان يكنى أبا الحسن فلمّا ولد الرضا ترك كنيته ، وكان يكنّى أبا إبراهيم وأبا علي في الخصوص وربّما يقال له : أبو الحسن الأوّل ، وللرّضا أبو الحسن الثاني ، ولعليّ بن محمّد النقيّ أبو الحسن الثالث . وكان موسى بن جعفر يعرف بالعبد الصالح ، وينعت أيضا بالكاظم ، وبالكهف الحصين ، وبقوام آل محمّد ، وبنظام أهل البيت ، وبنور أهل بيت الوحي ، وبراهب بني هاشم . وكان يقال له : أعبد أهل زمانه ، أسخى العرب ، أفقه الثقلين ، منقذ الفقراء ، مطعم المساكين . وكان الناس يسمّونه : زين المجتهدين ، وحليف كتاب اللّه ، لقّبه اللّه في اللّوح بالمنتجب . فصل إنّما سمّي عليه السّلام بالكاظم لما كظم من الغيظ ، واحتمل من الأذى ، وصبر عليه من فعل الظالمين به ، وسقوه السمّ مرارا حتّى مضى عليه السّلام قتيلا في حبسهم ووثاقهم . سأله الشيباني بمكّة بحضرة الرشيد : أيجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله ؟ فقال موسى عليه السّلام : لا يجوز مع الاختيار ، فقال : أيجوز أن يمشي تحت الظّلال مختارا ؟ فقال : نعم . فتضاحك الشيبانيّ ، فقال الإمام عليه السّلام : أتعجب من سنّة النّبيّ وتستهزئ بها ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كشف الظلال في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، وإنّ أحكام اللّه لاتقاس فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ عن سواء السبيل . وقال الرشيد عند قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : السّلام عليك يا بن عمّ ، فقال موسى : السّلام عليك يا أبه ، فتغيّر وجه الرشيد ، فقال له الرشيد : أنا وأنت ابنا عمّ ، فقال : إن كان حيّا وخطب ابنتك هل تزوّجه ؟ قال : نعم ، قال : وهل يخطب إليّ بنتي ،